إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

33

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الطَّاعَةُ لَهُ ، وَالْحُكْمُ بِنُفُوذِ وِلَايَتِهِ ، وَصِحَّةِ إِمَامَتِهِ ، لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ ( الْعِلْمَ ) ( 1 ) مَزِيَّةٌ رُوعِيَتْ فِي الْإِمَامَةِ تَحْصِيلًا لِمَزِيدِ الْمَصْلَحَةِ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ التَّقْلِيدِ ، وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنَ ( الإمامة ) ( 2 ) تُطْفِئُةُ الْفِتَنُ الثَّائِرَةُ مِنْ تَفَرُّقِ الْآرَاءِ الْمُتَنَافِرَةِ ، فَكَيْفَ ( يَسْتَجِيزُ ) ( 3 ) الْعَاقِلُ تَحْرِيكَ الْفِتْنَةِ ، وَتَشْوِيشَ النِّظَامِ ، وَتَفْوِيتَ أَصْلِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْحَالِ ، تَشَوُّفًا إِلَى مَزِيدِ دَقِيقَةٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّظَرِ وَالتَّقْلِيدِ ؟ . / قَالَ : وَعِنْدَ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِيسَ الْإِنْسَانُ مَا يَنَالُ الْخَلْقَ مِنَ الضَّرَرِ بِسَبَبِ عُدُولِ الْإِمَامِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى التَّقْلِيدِ بِمَا يَنَالُهُمْ لَوْ تَعَرَّضُوا لِخَلْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ ، أَوْ حَكَمُوا بِأَنَّ إِمَامَتَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ( 4 ) . هَذَا مَا قَالَ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِحَسَبَ النَّظَرِ الْمَصْلَحِيِّ ، وَهُوَ مُلَائِمٌ لِتَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَضِّدْهُ نَصٌّ عَلَى التَّعْيِينِ . وَمَا قَرَّرَهُ هُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى : الْبَيْعَةُ مَكْرُوهَةٌ ؟ قَالَ : لَا . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانُوا أَئِمَّةَ جَوْرٍ ؟ فَقَالَ : قَدْ بَايَعَ ابْنُ عُمَرَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَبِالسَّيْفِ أَخَذَ الْمُلْكَ . أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَالِكٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَ لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ محمد صلّى الله عليه وسلّم . قَالَ يَحْيَى : وَالْبَيْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْفُرْقَةِ . قَالَ : وَلَقَدْ أَتَى مَالِكًا الْعُمَرِيَّ ( 5 ) فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، بَايَعَنِي أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَأَنْتَ تَرَى سِيرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : أَتَدْرِي مَا الَّذِي مَنَعَ عُمَرَ بن عبد العزيز رحمه الله / أن يولي رجلاً صالحاً ؟ فقال /

--> ( 1 ) في ( ت ) : " للعلم " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الإمام " . ( 3 ) في ( م ) : " يستجر " وفي ( ت ) : " يستحل " . ( 4 ) انظر : فضائح الباطنية ( ص 119 ) . ( 5 ) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، من أقران مالك ، كان مشهوراً بالوعظ عابداً زاهداً ، توفي سنة 184 ه - . انظر : السير ( 8 373 ) ، وتهذيب التهذيب ( 5 / 302 ) .